ابن الجوزي
234
صفة الصفوة
فقلت : يا أحمد ما هذه المشية التي لم أكن أعرفها لك ؟ فقال : هذه مشية الخدام في دار السلام . فقلت : ما هذا التاج الذي أراه على رأسك ؟ فقال : إن ربّي عزّ وجل أوقفني وحاسبني حسابا يسيرا وحباني وقرّبني وأباحني النظر إليه ، وتوّجني بهذا التاج وقال لي : يا أحمد هذا تاج الوقار توّجتك به كما قلت : القرآن كلامي غير مخلوق . وعن أبي يوسف بن لحيان قال : لما مات أحمد بن حنبل رأى رجل في منامه كأن على كل قبر قنديلا فقال : ما هذا ؟ فقيل له : أما علمت أنه نوّر لأهل القبور قبورهم بنزول هذا الرجل بين أظهرهم ، قد كان فيهم يعذّب فرحم . وعن أبي علي بن البناء قال : لما ماتت أم القطيعي دفنها في جوار أحمد بن حنبل . فرآها بعد ليال فقال : ما فعل اللّه بك ؟ فقالت : يا بني رضي اللّه عنك فلقد دفنتني في جوار رجل تنزل على قبره في كل ليلة أو قال في كل ليلة جمعة رحمة تعمّ جميع أهل المقبرة ، وأنا منهم . 263 - محمد بن مصعب أبو جعفر الدعاء عن حسين بن فهم قال - وذكر محمد بن مصعب - فقال : استسقى ماء فحطّت برّادة فسمع صوتها فشهق وصاح وقال : يا محمد بن مصعب من أين لك في النار برادة ؟ قال : رفع صوته فقرأ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ [ سورة الكهف آية : 29 ] . وعن محمد بن نصر بن منصور الصائغ قال : كان المأمون قد أمر محمد بن مصعب إلى الحبس فقال - وقد ذهب به إلى الحبس ورفع رأسه إلى السماء - وقال : أقسمت عليك إن حبستني عندهم الليلة فأخرج في جوف الليل . فصلّى الغداة في منزله . أسند محمد بن مصعب عن ابن المبارك وغيره . وكان أحمد بن حنبل يثني عليه ويقول : كان رجلا صالحا . وتوفّي ببغداد في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين ومائتين .